دراسات

كيف تغيرت تركيا خلال 5 سنوات | الطاقة في تركيا بين عامي 2015 – 2020

بواسطة
تحميل نسخة PDF

1. المقدمة 

دخلت الدولة التركية بعملية تنمية شاملة بعد وصول حزب العدالة والتنمية الى الحكم عام 2002، تبوأت على إثرها مرتبة ضمن الدول العشرين الأكبر اقتصاداً في العالم، وهو ما ضاعف حاجة تركيا لاستيراد موارد الطاقة لدعم التنمية الصناعية والتكنولوجية، لاسيما مع استمرار نمو عدد السكان في تركيا والضغوطات على الإقتصاد التركي.

ويرتبط قطاع الطاقة بشكل مباشر بجميع خطوط الأعمال والقطاعات، من الزراعة إلى النقل والخدمات اللوجستية، إضافة الى السياحة، وبحسب دراسات لوكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن يرتفع استهلاك الطاقة في تركيا مع ارتفاع استهلاك الكهرباء. ويمكن وصف أسواق الطاقة التركية بخاصيتين رئيسيتين.

الخاصية الأولى هي الطلب المتزايد. ووفقا لوكالة الطاقة الدولية من المرجح أن تشهد تركيا أسرع نمو متوسط ​​إلى طويل الأجل في مجال الطاقة بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية. 

الخاصية الثانية هي الاعتماد على الواردات، حيث تبلغ نسبة الاعتماد على الواردات 70٪ تقريبًا في موارد الطاقة الأولية، ولتلبية هذا الطلب المتزايد قررت تركيا تطوير أسواق الطاقة لديها، وبدأت بتنفيذ إصلاحات رئيسية في السوق، وتطوير البنية التحتية، وتحقيق تنوع في وارداتها.  

2. سياسة أمن الطاقة التركية 

يعتبر تحقيق أمن الطاقة في تركي أولوية للأمن القومي للدولة التركية، وذلك لارتباطه بأمن الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وضرورته لاستمرار التنمية التي تعيشها تركيا.

تركز سياسة الطاقة في تركيا على زيادة تنوع مصادر الاستيراد، والحفاظ على الاستثمارات في قطاع الطاقة، ولعب دور فعال في نقل الغاز عبر الأراضي التركية باعتبارها محطة وممرا دوليا. وتعتمد تركيا في تحقيق أمن الطاقة على موقعها الجيوسياسي بين الشرق والغرب وبين الدول المنتجة لموارد الطاقة من جهة ، والدول المستهلكة في دول الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى. وتضع تركيا سياساتها لتكون مركزا دوليا للطاقة، مما يوفر لها فرصا للتداول المالي وتحديد الأسعار، والحفاظ على المخزون، وخطوط الأنابيب، ومما يسهم بزيادة أمن طاقة.

 وتشهد تركيا نموا سكانيا يساهم في ارتفاع الطلب على الطاقة محليا وبوتيرة متسارعة. ووفقا لمؤشر World Energy Trilemma لعام 2018، وهو تقرير سنوي ينشره مجلس الطاقة العالمي، “تحسنت درجة أمن الطاقة في تركيا مقارنة بالدول الأخرى في الاتحاد الاوروبي ضمن مقياس تنوع الإمدادات”. وفقا للتقرير  فقد ارتفع مؤشر أمن الطاقة لتركيا عام 2018 بمقدار 15 مرتبة مقارنة  بعام 2019.

3. الإستراتيجيات والسياسات الوطنية للطاقة قبل عام 2015 

كانت سياسة أمن الطاقة في تركيا معتمدة بدرجة كبيرة على الواردات القادمة عبر خطوط الأنابيب، لكون البنية التحتية للطاقة ليست مهيأة بدرجة كبيرة. فعلى سبيل المثال، كانت تركيا تعتمد في استيراد الغاز بشكل كبير على خطوط الأنابيب  لعدة أسباب منها: أن البنية التحتية لتسييل الغاز  وتخزينه ونقله لا تكفي الاستهلاك اليومي، حيث كانت تركيا تمتلك محطتين لتسييل الغاز، وكانت نسبة الغاز المسال المستورد 15% فقط من مجموع الواردات الاجمالية.  إضافة لذلك،  كانت سعة الخزن الاستراتيجي القصوى 3 مليار متر مكعب فقط، وهي تساوي 5٪ من الاستهلاك السنوي. وهذا القدر يكفي فقط  لأيام إذا تعرضت الإمدادات لأي خطر. 

ومن ثم، كان أمن الطاقة التركي ا على درجة كبيرة من الخطورة، بسبب اعتمادها على روسيا في استيراد الغاز بنسبة أكثر من النصف، حيث بلغت  صادرات الغاز الطبيعي الروسي عام 2014 إلى تركيا 26.9 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل 54.76٪ من إجمالي واردات الغاز الطبيعي. تليها إيران 18.13٪، وأذربيجان 12.33٪، والجزائر 8.48٪ ونيجيريا 2.8٪. واعتماد تركيا المفرط على روسيا في إمدادات الغاز إلى تقييد قدرتها على إدارة السياسة الخارجية تجاه روسيا حول أي أزمة تطرأ بين البلدين  ويعرض إمداداتها للخطر. 

وفي عام 2014، كانت مساهمة موارد الطاقات المتجددة في الإنتاج العام لاستهلاك الطاقة  هي 9.1 بالمائة، كما هو موضح  في الشكل رقم  (1)، وذلك لانخفاض عدد المشاريع المستغلة في هذا القطاع والتي تشمل ( طاقة الرياح، الطاقة الشمسية وطاقة السدود المائية).

وبالنظر إلى الشكل رقم ( 1) يظهر أن الاعتماد على موارد الطاقة الأحفورية مرتفع، بالاضافة لقلة الاعتماد على الطاقة المتجددة، علاوة على أن الدولة لم تكن تمتلك مشاريع حقيقية للطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية. كما أن الدولة لم تكن تقوم بعمليات البحث والتنقيب عن الغاز والبترول في المياه الاقليمية التابعة لها. 

4. خريطة موارد الطاقة في تركيا 

ترتفع نسبة الاستهلاك من 3٪ إلى 8٪ سنويا في تركيا بفعل التنمية الاقتصادية والتكنولوجية المستمرة، وهو أحد أعلى المعدلات في العالم. لذلك تعمل الدولة على استغلال كافة الفرص المتوفرة من أجل تحقيق أمن طاقة مستقر يضمن عملية التطور. وهذا جعل تركيا تستهدف كافة الموارد الطبيعية لإنتاج الطاقة كما هو موضح في الشكل رقم (2)، حيث ترتب تركيا سياستها للاستخدام الأمثل لموارد الطاقة  التي تحقق لها أمن طاقة أقوى.

5. الطاقات المتجددة

تتمتع تركيا بمصادر طاقة متجددة عديدة، وتساعد هذه الموارد في معالجة بعض التحديات لتأمين جزء من موارد الطاقة المستدامة. وتسعى الدولة من خلال مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات لتلبية الحاجة المتزايدة، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز أمن الطاقة، إلى جانب تأمين الفحم والغاز الطبيعي وبعض الاستثمارات النووية. 

تلعب الطاقة المتجددة دورا كبيرا في تنويع مصادر الطاقة في تركيا، حيث تمتلك قاعدة وفيرة من موارد الطاقة المتجددة الشمسية وطاقة الرياح والموارد المائية. ويوضح الجدول رقم (1) ارتفاع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء. 

6. الفحم الحجري في تركيا

في قطاع الفحم صرحت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية بأن تركيا تعتبر عالمياً ذات مستوى احتياطي متوسط ​​من موارد الفحم الحجري،  الذي يقدر  بحوالي 0.6٪ من احتياطي الفحم العالمي، أي  تمتلك ما يقارب 18.5 مليار طن من احتياطيات الفحم. ويستخدم الفحم كمادة مهمة لتوليد الكهرباء وإنتاج الحديد الصلب. ويلعب الفحم الحجري دورا رئيسيا في خطط التنمية والطاقة على المدى القصير والمتوسط ​​في تركيا. ويبين الجدول رقم ( 2) ارتفاع استهلاك تركيا السنوي من الفحم الحجري. 

7. استيراد تركيا السنوي من الغاز الطبيعي

بلغ استهلاك تركيا من الغاز الطبيعي 53.9 مليار متر مكعب في عام 2017 بعد ذلك شهد انخفاضا في عامي 2018 و 2019. كما هو موضح في الجدول رقم (3).  وانخفض استهلاك الغاز بنسبة 8.6٪ في عام 2018 و 8٪ في عام 2019. 

عند مقارنة الأشهر السبعة الأولى من عام 2020 بنفس الفترة من العام السابق، ويُلاحظ استمرار الاتجاه التنازلي في استهلاك الغاز الطبيعي. ويمكن افتراض أن وباء كوفيد -19 والتغيرات في إنتاج محطات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي والتغيرات المناخية في درجات الحرارة المسجلة لها دور في هذا الاتجاه التنازلي. وانخفضت الواردات من الغاز بنسبة 14٪ و 4٪، مقارنة في عامي 2017 و 2018. وارتفعت الصادرات إلى اليونان وبلغاريا بنسبة 13.3٪ مقارنة بعام 2018 وبلغت 763 مليون متر مكعب.

وبلغت كمية الغاز الطبيعي المستهلك في المنازل 14.4 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 14٪ عن عام 2019. وخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2020، وانخفض استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة 3.5٪ مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. في حين انخفض الطلب على قطاع الخدمات ومصافي النفط وقطاع الكيمياء وقطاعات التحويل بسبب جائحة كورونا. 

ووفقا لبيانات مؤسسة  EMRA المعنية في تقييمات الطاقة في تركيا، فإن حصة تركيا في حجم واردات الغاز الطبيعي المسال آخذة في الازدياد مع مرور كل عام، وقد وصلت إلى مستوى 28% في عام 2019. وفي الأشهر السبعة الأولى من عام 2020، كانت حصة الغاز الطبيعي المسال أعلى بنسبة 41٪ من نفس الفترة من عام 2018 وأعلى من كمية واردات الغاز الطبيعي المسال للعام 2017 بأكمله. ويوضح الشكل رقم (3) ارتفاع كمية استيراد الغاز المسال منذ عام 2015 .

ويرجع ارتفاع نسبة استيراد الغاز المسال إلى عدة تطورات شهدتها تركيا في مجال تخزين وتسييل الغاز، والتي تساهم بشكل هام في ضمان أمن إمدادات الغاز الطبيعي، وقد توسعت تركيا في عملية التخزين في السنوات الخمس الاخيرة،  وتم الوصول إلى سعة تخزين تبلغ حوالي 5.5 مليار متر مكعب. بالإضافة إلى ذلك، هناك أربع محطات للغاز الطبيعي المسال الأولى، محطة مرمرة إيرغليسي للغاز الطبيعي المسال. الثانية، (إيج غاز إيه) محطة الغاز الطبيعي المسال  2006-Ege Gaz. الثالثة، Etki Liman LNG، التي أنشأت عام 2016. الرابعة، وحدة BOTAŞ Dörtyol العائمة للتخزين وإعادة التحويل إلى غاز  مسال ، والتي أصبحت تعمل في عام 2017، وقد تم إنشاؤها وتشغيلها لتخزين الغاز الطبيعي المسال وتجهيزه ونقله إلى خطوط النقل، كما أن الحكومة في صدد بناء منشأة تخزين كبيرة، والتي ستوسع المخزون في تركيا إلى 20% من الاستهلاك السنوي للغاز. 

في قطاع الاستيراد يلاحظ أن حصة روسيا من واردات الغاز الطبيعي إلى تركيا كانت 54٪ في المتوسط ​​بين عامي 2010 و 2017، لكن مع بداية عام 2018 بدأ انخفاض الاستيراد من روسيا، كما هو موضح في الجدول رقم (4).

واستوردت تركيا من  أذربيجان 9.6 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2019، وهو اعلى رقم في صادراتها لتركيا، وفي الأشهر السبعة الأولى من عام 2020، ظهر ارتفاع في حصة أذربيجان بنسبة 23 ٪، وفي الفترة نفسها، انخفض حجم مشتريات الغاز الطبيعي من روسيا وإيران وحصة هاتين الدولتين من إجمالي الواردات مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018 . 

من خلال الأرقام من المحتمل أن يكون تخفيض تركيا لاستيرادها للغاز من روسيا بسبب الخلافات السياسية بين الدولتين في عدة ملفات بدرجات مختلفة ( سوريا، ليبيا، كاراباخ، أمن البحر الأسود)، هذه الخلافات من الممكن أن تدفع روسيا لوقف تصدير الغاز إلى تركيا، ولروسيا أمثلة لقطع الغاز كما حصل عام 2008 عندما قطعته عن دول أوروبا الشرقية، وعن جورجيا. وهناك أسباب اخرى منها جهود تركيا في تنويع الإمدادات، وخاصة مع بدء عمل خط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول (TANAP)، لذلك انخفضت كمية الغاز  المستورد من روسيا، وزادت حصص أذربيجان والبلدان الأخرى المصدرة للغاز الطبيعي المسال مثل (قطر ، الجزائر ). 

8. قطاع النفط في تركيا 

يشكل النفط في تركيا بالمتوسط  30٪ من إجمالي استهلاك الطاقة الكلي لتركيا. ويبلغ إنتاج تركيا من النفط الخام حوالي 2.5 مليون طن سنويا، وبلغ احتياطي النفط  324 مليون برميل، وتقع تلك الاحتياطيات في المنطقة الجنوبية الشرقية. تقوم شركة البترول التركية (TPAO)، بالتنقيب عن النفط. كما يتم تغطية أكثر من 90٪ من احتياجات النفط من خلال الواردات كما هو موضح في الجدول رقم ( 5) . 

في عام 2018 انخفضت واردات النفط الخام المستوردة من إيران مقارنة بالفترات السابقة، وذلك بسبب العقوبات الأمريكية عليها. ولم تتحقق أي واردات نفطية من إيران في الأشهر الستة الأخيرة من عام 2019، وايضا في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2020. مع زيادة حصص روسيا والعراق من واردات المنتجات البترولية في عام 2019. كما هو موضح في الجدول رقم (6 )

9. المشاريع التركية في مجال تحقيق أمن الطاقة بين عامي 2015 – 2020 

1.9: إنشاء المحطة النووية أكويو (Akkuyu)  لإنتاج الطاقة الكهربائية 

تخطط تركيا لإضافة الطاقة النووية إلى مصادر طاقتها، ووضعت خطة لتشغيل محطة نووية منذ عام 1970، واليوم  تعطي خطط الطاقة النووية جانبا رئيسيا من أهداف الدولة  للنمو الاقتصادي. ومؤخرا وقعت مع  روسيا اتفاقية لبناء محطات نووية لتوليد  4800 ميغاواط. حيث بدأ بناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا بتاريخ أبريل 2018. وكان من المتوقع أن تقوم شراكة فرنسية-يابانية ببناء المحطة النووية الثانية في سينوب. وتقوم الصين ببناء المحطة الثالثة، ومن المقرر  أيضاً أن تنفذ الصين مشروع لتعدين اليورانيوم.

تم اختيار مقاطعة أكويو في مرسين كموقع لإنشاء أول محطة للطاقة النووية والتي سيطلق عليها اسم محطة أكويو للطاقة النووية. تم تصميم Akkuyu وفقا لنموذج Build-Own-Operate وتبلغ طاقتها الإجمالية 4800 ميجاوات في أربع وحدات. ومن المقرر أن تدخل الوحدة الأولى حيز التشغيل بحلول عام 2023. وتم إنشاء هيئة تنظيمية جديدة لتنظيم قطاع الطاقة النووية.وسيتم بناء محطات الطاقة النووية وتشغيلها كما هو موضح في الجدول رقم ( 7)

2.9: البدء في تشغيل خط أنابيب تاناب للغاز (TANAP)

افتتحت تركيا واذربيجان في عام 2020 خط أنابيب تاناب، الذي يمتد من حقل شاه دينيز في أذربيجان، وعبر الأراضي الجورجية إلى تركيا. وسيتم توصيله بخط أنابيب TAP في منطقة أوبسالا في أدرنة بتركيا على الحدود اليونانية، والذي ينقل الغاز الى أوروبا، وقد تم تشغيل هذا الخط فعليا، وضخ أول كمية من الغاز إلى تركيا في عام 2020 . 

يحقق هذا المشروع لتركيا تنوعاً مهماً بالمصادر لزيادة أمن الطاقة. كما يحقق لها مكاسب اقتصادية من عوائد العبور السنوية للغاز عبر أراضيها، ويسهم في تدعيم طموح تركيا في أن تكون مركز إقليمي لتجارة الغاز. وعند التأسيس وضعت أذربيجان وتركيا الأساس لمشروع مصفاة في بيتكيم.

3.9: اكتشاف الغاز الطبيعي في البحر الأسود

في 21 أغسطس 2020، ساهمت بحوث السفينة الزلزالية (Oruç Reis) التركية بالكشف عن احتياطات للغاز الطبيعي في غرب البحر الأسود في منطقة تونا 1، في الموقع الموضح في الخريطة رقم ( 1)  بحجم 320 مليار متر مكعب، وبعد شهرين تقريبا (17 أكتوبر 2020) ، أعلن الرئيس أردوغان أن تقديرات احتياطي الغاز الطبيعي بتلك المنطقة زادت بمقدار 85 مليار متر مكعب وبلغ إجمالي الكمية 405 مليار متر مكعب. وتواصل هذه السفينة إلى جانب  سفن الحفر (فاتح ، يافوز ، قانوني) أنشطتها الكشفية في البحر الأسود وكذلك في شرق البحر الأبيض المتوسط. 

ومن الجدير بالذكر أن الغاز الطبيعي المكتشف هو من النوع العالي الجودة ويسمى “الغاز الجاف”، ولا يحتوي على مواد ضارة، ومراحل إنتاجه أسهل، لهذا يعتبر استخراج الغاز لأغراض الإستهلاك استثمارا مجديا اقتصاديا. وبحسب وزارة الطاقة ستبدأ عملية الإنتاج في الحقل المكتشف في عام 2023، ويقدر الإنتاج السنوي بـ 10 مليار متر مكعب، ومن المحتمل أن يلبي مستويات استهلاك 16-20٪ من طلب تركيا على الغاز الطبيعي. 

 علما أن بعض اتفاقيات الغاز التركية ستنتهي في عام 2021. لذلك  فإن الاحتياطيات المكتشفة قد تكون عاملاً من شأنه أن يعزز الموقف التركي في التفاوض على الصفقات المستقبلية. وأي اكتشاف لاحتياطيات النفط أو الغاز من شأنه أن يدعم أمن الطاقة التركي، وفي حالة الوصول إلى احتياطي كبير ، سيكون هذا بمثابة تغيير لقواعد اللعبة في المنطقة. ومما لا شك فيه أن الاكتشافات الملموسة والمحتملة سيكون لها تداعيات اقتصادية إيجابية، مثل تحسين الميزان التجاري الخارجي وتقليل الحاجة إلى العملة الأجنبية، وسيكون عاملاً حاسما في لتحرك السياسة الخارجية التركية بشكل مستقل أكثر.

4.9: خطة العمل الوطنية لكفاءة الطاقة 2017-2023

وضعت وزارة الطاقة التركية خطة العمل الوطنية لكفاءة الطاقة بين عامي  (2017-2023) التي أعدت بتنسيق من وزارة الطاقة والموارد الطبيعية ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 02/01/2018.

وفي الفترة 2017-2023 سيتم تنفيذ عدة مشاريع تغطي المباني والخدمات والطاقة والنقل والصناعة والتكنولوجيا والزراعة، وسيتم العمل على خفض استهلاك موارد الطاقة بنسبة 14 ٪ بتركيا في عام 2023، والخطة عبارة عن 55 إجراءً. وحتى عام 2023، من المتوقع توفير 23.9 مليون طن بشكل تراكمي من موارد الطاقة، واستثمار 10.9 مليار دولار في قطاع الطاقة. وتم حساب المبلغ الإجمالي للوفرة المالية المتوقعة بين 2017-2023 مع الخطة عند مستوى 8.4 مليار دولار.

5.9: استراتيجية 2023  

طرحت الحكومة التركية عبر وزارة الطاقة خطة عمل استراتيجية لقطاع الطاقة، تتضمن ما يلي: 

  • زيادة نسبة الطاقة الكهربائية الهجينة بناءا على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة إلى إجمالي الطاقة من 59٪ إلى 65٪. 
  • سيتم تضمين الطاقة النووية في مصادر الإمداد، وستتواصل الجهود لزيادة حصتها في إمدادات الطاقة.
  •  تعزيز البنية التحتية للغاز الطبيعي والكهرباء.
  •  سيتم ضمان تسريع أنشطة التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي وإنتاجهما، خاصة في البحار. 
  • سيتم التخطيط لنظام الطاقة للمركبات الكهربائية. 
  • ستتواصل الجهود لجعل تركيا مركزا لتجارة الطاقة.
  •  تطوير التكنولوجيا وتوطينها في مجال الطاقة والموارد الطبيعية
  • ستتواصل الجهود لزيادة معدل الإنتاج المحلي للمعدات المستخدمة في الطاقة والموارد الطبيعية. 
  • زيادة مشاريع البحث والتطوير التي لها أهمية استراتيجية في مجال الطاقة والموارد الطبيعية.

وقد قامت تركيا بتوسعات مهمة في البنية التحتية للغاز الطبيعي. حيث أصبح لديها مرفقان للتخزين تحت الأرض، وهما Silivri و Tuz Göl، بسعة إجمالية تبلغ 5.4 مليار متر مكعب. وتواصل تركيا القيام باستثمارات لتوسيع سعة التخزين تحت الأرض. كما تهدف تركيا أيضا إلى زيادة قدرتها على تخزين الغاز الطبيعي إلى 20٪ على الأقل من استهلاكها السنوي. 

في عام 2018 تم بناء محطتين لإعادة تحويل الغاز ( المستورد) إلى غاز قابل للاستعمال، ومع التوسع في محطتي الغاز الطبيعي المسال، بلغ إجمالي سعة حقن الغاز الطبيعي المسال 117 مليون متر مكعب في اليوم. بالاضافة إلى توسيع سعة نقل شبكات الغاز الطبيعي إلى أكثر من 300 مليون متر مكعب يوميا، كما تهدف إلى الوصول إلى 400 مليون متر مكعب يوميا مع التوسعات المستقبلية. 

10. تحديات أمن الطاقة في تركيا

مازالت تركيا تواجه تحديات أساسية في سياق أمن الطاقة لديها. منها اعتمادها حاليا شبه الكامل على استيراد البترول والغاز  من دول أخرى، مما (قد) يقيد السياسة الخارجية التركية تجاه تلك الدول، تماما كما حصل حين أسقطت تركيا الطائرة الروسية وكان ممكنا للروس قطع إمدادات الغاز التي كانت تمثل 53٪ من واردات الغاز لتركيا، و 19 % من واردات البترول.

وحتى تاريخ كتابة هذه الدراسة، مازالت تركيا تواجه تحديا متزايدا لاكتشاف احتياطيات من موارد الغاز والبترول لتعزيز أمن الطاقة لديها. 

ويشكل جذب الإستثمارات بمجال الطاقات المتجددة تحديا مستمرا لتعزيز أمن الطاقة في تركيا، ويشمل ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية والسدود المائية، والتي ترتفع تكاليف تمويلها وتشغيلها وصيانة التكنولوجيا للإستفادة من تلك الموارد. 

ومؤخرا اتجهت تركيا لبناء عدد من المحطات النووية لسد حاجة جزء من الحاجة للطاقة الكهربائية، وهي غير مكلفة (مقارنة بالطاقات المتجددة) لكنها تمثل خطرا بيئيا قائما بحال حدوث خطأ.

11. مقارنة موضوعية لأمن الطاقة في تركيا قبل عام 2015، وفي عام 2020

أمن الطاقة في تركيا قبل عام 2015 أمن الطاقة في تركيا في عام 2019 – 2020 
البنية التحتية بنية تحتية تحتاج لتطوير، حيث كانت تركيا تمتلك محطتين فقط لتسييل الغاز. وكانت نسبة الغاز المسال المستورد 15% عملت تركيا على تطوير البنية التحتية، من خلال بناء محطتين لتسييل الغاز، واصبح مجموع المحطات 4، واصبحت نسبة الغاز المستورد 28%. 
المخزون الاستراتيجي كانت السعة القصوى للخزان الاستراتيجي للغاز  3 مليار متر مكعب، وهي تساوي 5٪ من الاستهلاك السنوي. طرح مشروع بحيرة الملح، لتخزين 5.4 مليار متر مكعب من الغاز، وينتهي بناء المشروع عام 2022. وبذلك سيكون إجمالي  نسبة الكمية المخزنة 20% من الاستهلاك السنوي. 
مستوى أمن الطاقةكان أمن الطاقة في تركيا على درجة كبيرة من الخطورة، بسبب اعتماد تركيا على روسيا في استيراد الغاز بنسبة 57%.  ارتفاع ترتيب تركيا في تحقيق أمن الطاقة بعدما حققت تنوعاً في وارداتها من عدة دول، وانخفض استيرادها من روسيا إلى 33%. 
تطورات الطاقة المتجددة مساهمة الطاقات المتجددة في الإنتاج العام بنسبة 9.2٪شهدت تركيا تطورا كبيرا في البنية التحتية لإنتاج الطاقة المتجددة، ووصلت إلى 15.6%. من استهلاك الطاقة العام. 
عمليات البحث والتنقيب لم تكن تركيا تقوم بعمليات بحث عن الغاز والبترول في المياه الاقليمية التابعة لها. القيام بعمليات البحث والتنقيب من خلال سفن تركية محلية الصنع، واكتشاف بئر غاز في البحر الأسود، ومازالت عمليات البحث مستمرة. 
الطاقة النوويةلا تمتلك الدولة محطات نوويةالبدء في عملية بناء أول محطة نووية في تركيا لتوليد الطاقة الكهربائية. 

12. الخلاصة

قبل عام 2015، كان أمن الطاقة التركي يواجه تحديات جوهرية تتمثل بالإعتماد على مصادر  خارجية محدودة في تأمين الطاقة، وعدم كفاية البنية التحتية اللازمة لتخزين ومعالجة لتلك الواردات، كما كانت نسبة الاحتياطي الاستراتيجي محدودة. لكن استراتيجيات الدولة التركية خلال الخمس سنوات الاخيرة، وبالتحديد بعد عام 2015 حققت إنجازات نوعية بتطوير البنية التحتية من خلال بناء خزان استراتيجي يستوعب 20% من الاستهلاك السنوي للغاز، كما فعّلت تلك الإستراتيجية اتجاه تركيا لاعتماد الطاقة النووية وبناء محطات نووية لتوليد الكهرباء. إضافة لذلك، افتتحت تركيا وشغلت خطين دوليين لنقل الغاز من روسيا وأذربيجان، وكثفت عمليات البحث والتنقيب في مياهها الاقليمية في البحر الأسود وشرق البحر المتوسط عن موارد الغاز والبترول، وطورت الدولة بنيتها التحتية لمصادر الطاقة المتجددة ( الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، الطاقة المائية). كما أفضت استراتيجية الدولة التركية الأخيرة عن تنويع مصادر استيراد البترول من الخارج وعدم الارتهان لدول محدودة. ومن الواضح أن هذه المشاريع لا تهدف فقط لتحقيق أمن الطاقة لتركيا، بل لتكون أيضا مركزاً اقليمياً ودولياً لتوزيع الغاز، تصبح فيه تركيا الدولة المتحكمة بما يمكن تسميته بـ “صنابير الغاز” دوليا، ومما يعزز مكانة تركيا الجيوسياسية والاقتصادية.وقد كان لهذه الاستراتيجيات الدور الأبرز في رفع مستوى أمن الطاقة لتركيا ضمن رؤيتها لتحقيق تنمية متكاملة.

المصادر 

  1.  https://www.mmo.org.tr/gonderi dosya ekleri/türkiyenin
  2. TÜRKİYE’NİN ENERJİ PROFİLİ VE STRATEJİSİ / TC Dışişleri Bakanlığı
  3. ENERJİ GÖRÜNÜMÜ 
  4. TURKEY’S NATURAL GAS STRATEGY: BALANCING GEOPOLITICAL GOALS & MARKET REALITIES 
  5. https://www.tskb.com.tr/i/assets/document/pdf/enerji-sektor-gorunumu-2019.pdf 
  6. https://www.atlanticcouncil.org/wp-content/uploads/2018/12/Turkeys_Energy_Nexus-Discoveries_and_Developments.pdf 
  7. Turkey Energy Information 
  8. Turkey Energy Information 
  9. Turkey Energy Information  
  10. Turkey Energy Information 
  11.  Epdk Haberleri 
  12. ON THE WAY TO BEING AN ENERGY HUB: THE WORLD’S BIGGEST STORAGE FACILITY 
  13. How Turkey benefits from global LNG glut
  14.  http://www.akkunpp.com 
  15. https://www.aa.com.tr/en/energy/general/total-inflow-to-turkish-gas-system-up-638-in-2020/31495 
  16. https://www.aa.com.tr/en/energy/general/total-inflow-to-turkish-gas-system-up-638-in-2020/31495  
  17. https://www.tskb.com.tr/i/assets/document/pdf/sector-overview-energy-2018-12-low-resolution-final.pdf
  18. https://www.tskb.com.tr/i/assets/document/pdf/sector-overview-energy-2018-12-low-resolution-final.pdf
  19. TRANS ANATOLIAN NATURAL GAS PIPELINE PROJECT 
  20.  Azerbaijan Becomes Turkey’s Top Gas Supplier 
  21.  Karadeniz’de doğalgaz keşfi Türkiye’yi nasıl etkiler
  22. https://www.hurriyet.com.tr/galeri-karadenizdeki-dogal-gaz-ne-zaman-kullanilmaya-baslanacak-bakan-albayraktan-son-dakika-aciklama-
  23. https://www.tskb.com.tr/i/assets/document/pdf/enerji-sektor-gorunumu-2019.pdf 
  24.  Türkiye’nin doğal gaz depolama altyapısına 495 milyon dolarlık yatırım 
  25.  ENERJİ MERKEZİ OLMA YOLUNDA: DÜNYANIN EN BÜYÜK DEPOLAMA TESİSİ 
  26.  ENERJİ MERKEZİ OLMA YOLUNDA: DÜNYANIN EN BÜYÜK DEPOLAMA TESİSİ 

حسن الشاغل

حسن الشاغل

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: