ملفات

قصة تركيا مع الاتحاد الأوروبي إنضمام أم شراكة…؟

المقدمة

تعد مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أمراً هاماً من حيث الموازنات الاقتصادية والمناطقية ومن حيث السيناريوهات السياسية المحتمل حدوثها في الساحات الدولية. وقد تخللت مرحلة العضوية التي طالت لنصف قرن عدة تطورات . إلا أن عدم وضوح الأمور المتعلقة بعضوية تركيا الكاملة والطلبات المتغيرة بحسب الاجندة السياسية يجعل الطريق نحو العضوية أكثر صعوبة. فقد أدى استغراق مرحلة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي كل هذا الوقت إلى حالة من الاحتقان لدى الأطراف. ترى هل ستتمكن تركيا من الثبات على إصرارها في أمر عضويتها في الاتحاد الأوروبي؟ وهل سيتمكن الاتحاد الأوروبي من تخفيف الشروط المحددة من قبل تركيا والتي يبدو بأنه لا يمكن تقبلها في ظل التطورات التاريخية؟ أو هل ستتمكن الإجتماعات المتأزمة والمعلقة من إيجاد صيغة مشتركة أو طريق ثالث نحو المستقبل؟

1- الخلفية التاريخية

تعتبر مسيرة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي شائكة وطويلة، ومازالت إلى اليـوم مليئـة بالألغـام والعقبات على الرغم من مرور خمسة عقود. فخلال ستينيات القرن الماضي وبينما كانت تركيا تعاني من الإنقلابات العسكرية ومن تأثر قيادات الجيش بهذا الأمر، حيث أدى الوضع الى ضرورة المضي في موضوع العضوية الكاملة للبلاد في المجتمع الإقتصادي الأوروبي (وهو الاسم السابق للاتحاد الأوروبي) وبناءً على ذلك تم عام 1963 توقيع بروتوكول أنقرة. حيث يهدف هذا الإتفاق إلى الإعتراف بحق تركيا بالعضوية و تكييف اقتصاد الدولة مـع اقتصاديات دول المجتمع الإقتصادي الأوروبي. فتركيا واليونان كانتا أول دولتين توقعان اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، فبينما وقعت اليونـان اتفاقية الشراكة في 1961، نرى أن تركيا وقعتها عام 1963 وكلتا الاتفاقيتين منحتا الدولتين إمكانية الحصول على عضوية في المجتمع الإقتصادي الأوروبي وفقاً للمعايير الموضحة بموجب معاهدة روما. وهكـذا انضمت اليونان إلى عضوية الاتحاد عام 1981، ومازالت تركيا منذ ذلك اليوم غير قادرة على تحقيق حلمها الكبير بالعضوية فلا يكاد يقترب الهدف خطوة حتى يبتعد خطوات عدة. وبعد الموافقة عليها كـ”مرشح” للعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي عام 1999، تحاول تركيا وبكل جهد استيفاء الشروط المطلوبة للعضوية.

خلال قمة هلسنكي التي عقدت في تاريخ 10-12 ديسمبر/كانون الأول 1999 تمت الموافقة على تركيا بصفتها مرشحة للعضوية الكاملة، ولكن الاتحاد الأروبي وضع عدة شروط لبدء المفاوضات الرسمية مع تركيا، وهي سن قوانين لاحترام الأقليات وحقوق الإنسان، وإلغاء عقوبةالإعدام، وتحسين العلاقة مع اليونان، وكف يد الجيشالتركي عن التدخل في الشؤون السياسية، وإيجاد حل من طرف واحد لمشكلة قبرص يفي بمتطلبات اليونان قبل أي شيء آخر، وحل مسألة الأرمن التي تٌطلب ان تطالب بالاعتراف بالإبادة الجماعية، وتحقيق طلبات التوسع في موضوع الأكراد، وحل مسألة الأقلية التي شغلت الأجندة التركية لسنوات طويلة.

ونتيجة لوجود الكثير من العقبات والعراقيل الأوروبية أمام عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي يتسائل الجميع: هل ستتمكن أنقرة من رفع الراية البيضاء أمام جدران المنع الأوروبية العالية؟

لقد تمت عضوية تركيا في الاتحاد الجمركي في كانون الأول 1996 بناءً على القرار الصادر في اجتماع مجلس الشراكة الأوروبية التركية في السادس من آذار 1995. ويعتبر توقيع هذا الاتفاق تطوراً كبيراً في مستوى العلاقات. ورغم أن جولة جديدة من المفاوضات لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بدأت عام 2005، إلا أنها توقفت جرّاء التوتر في العلاقات بين بروكسل وأنقرة مما أدى إلى توقف المفاوضات بعد المحاولة الانقلابية في تركيا منتصف عام 2016، وما أعقبها من حملات اعتقال طالت حقوقيين وصحفيين وسياسيين داعمين للإنقلاب، والتي تراها بروكسل اعتقالات تعسفية و إخلالاً بحقوق الإنسان.

2- الإمكانيات التي تتيحها عضوية الاتحاد الأوروبي والخطوات نحو تحقيقها

إن سعي تركيا للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي هو أمر مجمع عليه بين الإيديولوجيات المختلفة داخل تركيا، فبعض الفئات العلمانية تطلب الانضمام لتقارب ثقافتهم مع اوروبا بحسب أدبيات تلك الفئات. أما الفئات المحافظة فتريد الإنضمام أملاً بتحسين الاقتصاد على يد الاتحاد الأوروبي رغم أنها لا تؤيد الانضمام الكامل للاتحاد. في أدناه تلخيص الإمكانيات التي تتيحها العضوية وذكر بعض من الخطوات المتخذة نحو ذلك:

 1.2- التقدم الإقتصادي

 تسعى تركيا إلى تلبية أحد شروط الانضمام للاتحاد وهو شرط زيادة التعاونات الإقتصادية مع الدول الأوروبية حيث عملت في السنوات الأخيرة على تحسين العلاقات مع القوى الأوروبية الكبرى (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة) ورفعها إلى مستوى معين، كما شهدنا منذ عام 2000 نمواً اقتصادياً ملحوظاً ناجماً عن هذا الأمر. مما أدى إلى تعزيز اقتصاد تركيا من أجل قبولها في الاتحاد وجعلها مرشحاً قوياً. إضافة إلى ذلك وخلال مدة المفاوضات التي قد تستغرق سنوات، تحصل الدولة المرشحة إلى العضوية على مساعدات اقتصادية من الاتحـاد. ففي عملية التوسع التي شملت عشرة بلدان عـام 2004، خصصت حزمة من المساعدات بقيمة41 مليار يورو تهدف بشكل أساسي إلـى تمويـل المـشاريع الهيكلية التي تمكن الأعضاء الجدد من الوفاء بإلتزامات العضوية.

إضافة إلى التقدم الذي أرادت تركيا القيام به، فقد تمكنت من تحقيق قفزات هائلة إلـى الأمـام فـي مجـال الـصناعة والسياحة والتعليم والخدمات واضعة نصب عينيها أملها بالعضوية في الاتحاد الأوروبي. وقد تمكنت تركيا من تحقيق استقرار نسبي للأسعار ومعدلات نمو عالية خلال السنوات لأخيرة. تقدمت تركيا بوتيرة أسرع من معدل النمو العالمي الذي يبلغ خمسة في المئة، مما جعلها مصدر جذب للاستثمارات الأجنبية. وبعد ذلك أعلن البنك المركزي التركي عدم حاجة تركيا إلى قروض صندوق النقد الدولي وتـم تحقيق معدلات نمو عالية وارتفع متوسط دخل الفرد بشكل ملحوظ.

2.2- العملة المشتركة وإمكانية السوق المشترك المتقدم

يتم اعتماد عملة اليورو الموحدة حول العالم والتي تبنّتها 19دولة من أصل الـ28 الأعضاء، كما يوجد لمنطقة اليورو سياسة زراعية مشتركة، وسياسة صيد بحري موحدة. وستستفيد تركيا عند انضمامها للإتحاد الأوروبي من الاستقرار السياسي والديمقراطي والاقتصادي لمنطقة اليورو، كما ستتوسع السوق الاقتصادية المشتركة بين تركيا والدول الأوروبية، ما سيخلق الكثير من النشاط في حجم التبادلات الاقتصادية والتجارية.

فقد وصلت قيمة الاستثمارات الأوروبية المباشرة في تركيا لعام 2018،138 مليار دولار، وهي نسبة مرتفعة تقدر بحوالي 97% من حجم الاستثمار الأجنبي ككل. تتصدر هذه الاستثمارات الشركات الهولندية بقيمة تصل إلى 41 مليار دولار، في حين تبلغ قيمة الاستثمارات الألمانية إلى 18.2 مليار دولار، أما الاستثمارات البريطانية فقد قُدرت بما قيمته 8 مليارات دولار، إضافة إلى ظهور كل من إسبانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ كمستثمرين بارزين آخرين. وعليه فإن انضمام تركيا للاتحاد سيُوسّع آفاق الاستثمار هذه، وسيُضاعف المشاريع المشتركة بين مؤسسات الطرفين، ما يعني خلق فرص عمل جديدة وتحقيق نمو اقتصادي كبير.

3.2- إصلاحات حزب العدالة والتنمية

لقد عمل حزب العدالة والتنمية على وضع استراتيجية واضحة من أجل تحقيق الإصلاحات التي أرادها الاتحاد الأوروبي. حيث يدير حزب العدالة والتنمية البلاد منذ ما يقارب سبعة عشر عامأ وهو يعتقد الآن بأن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي سوف تأخذ بيد تركيا نحو مستوى متقدم في المنطقة. كما يؤمن بأن إبعاد تركيا عن مناطق الصراع كونها جزء من الاتحاد الأوروبي سيجلب الأمان إلى المنطقة بأكملها. كما نرى خلال مسيرة المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بأن أهم الإصلاحات في المجالات التعليمية والصحية على وجه الخصوص والمجالات القضائية والعسكرية والسياسية ومجال الحريات كانت قد تحققت خلال الفترة التي حكم فيها حزب العدالة والتنمية.

3- العوائق

لا يزال هناك الكثير من العوائق التي تمنع المفاوضات المتعلقة بعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. وبناءً على المواقف الأوروبية وبعض التصريحات تبين وجود ميل نحو عدم دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ومنها على سبيل المثال ما صرحت به المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مناظرة تلفزيونية لها. إذ قالت: “لن تصبح تركيا عضواً في الاتحاد الأوروبي أبداً”.

إن استفتاء نيسان/ أبريل لعام 2016 الذي تم من خلاله تعديل الدستور التركي ومنح الرئيس صلاحيات واسعة، مما أثار جدلاً كبيراً داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يعتزم البرلمان الأوروبي اتخاذ قرار بشأن تعليق محتمل لمحادثات انضام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، كما تقول العضو في البرلمان الأوروبي عن حزب العمال الهولندي ”كاتي بيري “ أن سعي الحكومة التركية لإدخال الدستور الجديد حيز التنفيذ في تركيا يتعارض كلياً مع معايير كوبنهاجن والاتحاد الأوروبي. وسيتعين حينها توقيف محادثات الإنضمام ما بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

واليوم تطلب أوروبا من تركيا قبول شروط العضوية التي وُضعت في كوبنهاغن وقبول عشرين ألف قانون أوروبي يتم تطبيقها في مجتمعات الاتحاد الأوروبي، كما فرض الإتحاد أن يكون قرار قبول تركيا بعضويته نافذاً فقط عند حصوله على الإجماع الكامل من كافة أعضاء الإتحاد الأوروبي. وفضلاً عن ذلك: هناك شروط سياسية حساسة بالنسبة لتركيا وضعها الإتحاد الأوروبي وهي:

  • الاعتراف بقبرص اليونانية قبل إيجاد حل لمشكلة الجزيرة
  • الاعتراف بحصول ابادة ضد الأرمن عام
  • اعتراف البطريركية الأرثوذكسية في اسطنبول على أنها مسكونية عالميـة وليـست خاصـة بأرثوذكس تركيا.
  • تحديد شروط من أجل الاعتراف بحقوق الاقلييات ومنح الحرية السياسية والثقافية للشعب الكردي.

1.3- المعضلة القبرصية:

شكلت المعضلة القبرصية عقبة كبيرة أمام انضمام تركيـا إلـى الاتحـاد الأوروبي، إذ تـم استخدامها كحجة لعرقلة نيل تركيا لعضوية الاتحاد، خصوصاً بعد أن أصبحت قبـرص اليونانية عـضواً فـي الاتحـاد الأوروبي في ديسمبر/ كانون الأول 2004. وبعد حصول تركيا على الضوء الأخضر في قمة “بروكسل” في كانون الأول 2004 بالبدء في مفاوضات الانضمام في الثالث من اوكتوبر/ تشرين الأول 2005، وقعت تركيا بروتوكول أنقرة في 29 يوليو/ تموز 2005، يوسع اتحادها الجمركي الموقع مع الاتحاد في 1963، ليشمل الأعضاء العشر الجدد ومن بينهم قبرص اليونانية، ولكن في الوقت نفسه أصدرت الحكومة التركية بياناً أكدت فيه أن هذا التوقيع لا يعني الاعتراف بقبرص اليونانية.

2.3- مسألة الأرمن

كما تشكل القضية الأرمنية عائقاً أساسياً أمام انضمام تركيا للاتحاد بـسبب الضغوط التي يمارسها اللوبي الأرمني الموجود في أوروبا والولايات المتحدة للاعتراف بالمجازر التي ارتكبت ضد الأرمن على حد زعمهم.

 3.3- اعتراف البطريركية الأرثوذكسية في اسطنبول على أنها كنيسة مسكونية عالميـة وليـست كنيسة خاصـة بأرثوذكس تركيا.

قام المركز التركي الآسيوي للبحوث الاستراتيجية بنشر مقالة بعنوان “جدل الأرثوذكسية والمسكونية” وقد لفت الأنظار إلى موضوع الجدل القائم من أجل البطريركية الأرثوذكسية، وجاء فيالخلاصة من هذه المقالة. “يحترم البرلمان الأوروبي والدول والمؤسسات الأوروبية الأخرى مبدأ فرنسا بترك مسافة متساوية بين الأديان باعتباره سياسة عامة في الدولة إلا أن اتخاذهم موقف ضد اتباع تركيا لسياسة مشابهة لهذا المبدأ ودراسته بكل حرص هو خطوة لابد من ملاحظتها. وبالتالي بينما يتم بشكل جدي دراسة التعليقات التي صرحت بها بعض المجموعات والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والتي تنتقد تركيا حول موضوع الأرثوذكسية، يتوجب إذاً في الوقت ذاته دراسة التوجهات السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي.”

4.3- تحديد شروط من أجل الاعتراف بحقوق الاقلية ومنحالحرية السياسية والثقافية للشعب الكردي

يتم تكرار طلبات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالأقليات إلى تركيا وإلى الدول المرشحة الأخرى ولكن لا يمكن اقتراح حل صريح لهذا الشأن بسبب المناهج المختلفة التي تسعى إلى وضع سياسة من أجل الأقليات، إضافة إلى تمتع كل دولة بمواصفات خاصة بها بحسب المشاكل التي تواجهها. إلا أن الاتحاد الأوروبي قد أعرب في المواضيع التي يتم مناقشتها في تقارير  تقيس مدى تقدم بلدان الشرق عن احتمالية اضطرار تركيا لإجراء المزيد من الإصلاحات وبالتالي حدوث المزيد من الجدالات السياسية رغم الإصلاحات التي سبق وقامت بها من أجل هذا الأمر.

انفوجراف

 4- أسباب مماطلة الإتحاد الأوروبي لقبول عضوية تركيا

فإن سبب المماطلة هو انتقال الإمبراطورية العثمانية من إمبراطورية وصل جيشها إلى أبواب فيينا مرتين 1529و 1638إلى دولة عادية ثم إلى جمهورية علمانية ومن ثم دولة تسعى إلى امتلاك مؤسسات عصرية تتوافق مع القرن الواحد والعشرين، وصولاً الى دولة تتهيأ اليوم للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. في ظل هذه المعلومات هناك منفعة في توضيح الأمر التالي، تشهد دول الاتحاد الأوروبي تخوفاً من فقدان السيطرة في حال منح العضوية إلى دولة قوية في المنطقة وتمتلك معدلاً عالياً من الكثافة السكينة مثل تركيا. ونوجز هنا بعض الأسباب الرئيسية كالتالي:

 1.4- العامل الديني والديموغرافي

حيث أن ارتفاع عدد سكان تركيا إلى 80 مليون نسمة يجعلها ثاني أكبر عضو في الاتحاد من حيث عدد السكان بعد ألمانيا، هذا يعني أنه يحق لتركيا الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان الأوروبي ويجعلها من الأعضاء الفاعلين فيه، وبالتالي سيكون هناك أكبر عدد من النواب الذين قد يطرحون القضايا الإسلامية على المائدة الأوروبية.

وبالنظر إلى العلاقة التركية الأوروبية، نلاحظ أن البعد الحضاري المتصل بثنائية الإسـلام-الغـرب أوروبا حاضرا في كل زوايا الرؤية الأوروبية، فالاتحاد الأوروبي ليس مجرد كتلة بشرية أو مساحة جغرافية أو منظمة لها مصالح إستراتيجية، اقتصادية وسياسية، يقـول غـونتر فيرهوغن المسؤول السابق لشؤون توسيع الاتحاد: ” هو مجموعة من القيم والأفكار، وعلـى تركيا كونها هي الراغبة في الانضمام إلى الاتحاد أن تختار بين هذه القيم وقيمها التقليدية” .

 2.4- العامل الاقتصادي

يعتقد البعض من الأوروبيين أن انضمام تركيا للاتحاد سيدفع بأعداد هائلة من المهاجرين الأتراك من أصحاب الدخل المحدود إلى بعض دول الاتحاد مثل ألمانيا وفرنسا وغيرها لتحسين مستوى معيشتهم، وبالتالي ظهور إمكانية انتشار السلع التركية الرخيصة في دول الإتحاد ومنافستها للصناعات المحلية.

3.4- العامل الجغرافي

حيث يقع ما يقارب 3% من مساحة تركيا في أقصى الطرف الشرقي من جنوب أوروبا، وهو ما يطلق عليه تراقيا، وتقع مدينة اسطنبول في هذا الإقليم، أما الجزء المتبقي من مساحة تركيا وهو الأناضول وآسيا الوسطى فيقع في آسيا. وتحد تركيـا كـل مـن بلغاريا واليونان وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا وإيران والعراق وسورية، اما البحر الأسـود فيحدها من الشمال. ويقول المعارضون لعضوية تركيا، إنها ليست جزءاً من أوروبـا بطبيعتها الجغرافية أو البشرية، فيجب ألا تصبح جزءاً من الاتحاد.

يرى المعارضون لانضمام تركيا بأن انضمامها سيؤدي إلى اقتراب أوروبا مـن حدود منطقة يعدونها أكثر المناطق خطراً، فضلا عن العلاقات التركية المتوترة أصلا مع بعض البلدان المجاورة لها، ويدعمون ذلك بتقديم أمثلة من تاريخ تعامل تركيا مع جيرانها، فقد أغلقت تركيا حدودها مع أرمينيا، وما زال الجدل قائما حول اعتراف تركيا بالمذبحة المزعومة عـام 1915.

يتخوف المعارضون من أن تتسبب الكثافة السكانية التركية بعدم توازن داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يبدون تحفظاً حول أمر تحقيق تركيا نسبة عالية من الأصوات في الإنتخابات التي ستقوم بها المؤسسات الأوروبية حيث يعود ذلك إلى التعداد السكاني الضخم في تركيا مقارنة بالدول الأعضاء الأخرى فهي بهذا ستحقق الأكثرية في البرلمان الأوروبي. تتشارك الدول التي تعارض عضوية تركيا الرأي حول التأثير الهائل الذي ستسببه تركيا بتعدادها السكني الضخم على البرلمان الأوروبي أولاً وعلى العديد من المؤسسات المندرجة تحت مظلة الاتحاد.

5- الدول المؤيدة والمعارضة لانضمام تركيا

نرى مع مرور الوقت تبدل مواقف المؤيدين والمعارضين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي طوال مرحلة الحصول على العضوية التي تشهد تغيرات مستمرة وفقاً للأرضية السياسية المتبدلة وعلاقات الدول الأوروبية مع الدول الأخرى.

لابد أن هناك دولاً تؤيد دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي، إلا أن معظم الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا قد اختارت الوقوف إلى جانب اليونان بسبب انزعاجهم من الخلاف التاريخي بين الدولتين وسيطرة تركيا على قبرص عام 1974، رغم لين الموقف اليوناني مع مرور الوقت نتيجة الشروط التي تفرضها علاقات الجوار مع تركيا إلا أنه يشهد توتراً في الكثير من الأوقات كذلك.

وشهدت تركيا في السنوات الأخيرة تدفقاً غير مسبوقاً الى أراضيها من اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم ثلاثة ملايين، بالإضافة الى توجه مئات الآلاف منهم نحو الدول الأوروبية من خلال تركيا. وقد قادت هذه الموجات من الهجرة غير القانونية إلى اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي على خطة عمل مشتركة في مؤتمر قمة الاتحاد الأوروبي وتركيا في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2015 بهدف تنظيم الهجرة والحد من الهجرة غير الشرعية.

وفي مارس/ آذار عام 2016 كرر كل من الاتحاد الأوروبي وتركيا التزامهما المشترك بإنهاء الهجرة غير النظامية من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي والتصدي لمهربي اللاجئين الذين كانوا سبباً في موت الآلاف منهم. وبلغ إجمالي كلفة خدمة اللاجئين في تركيا في الفترة بين 2016- 2017 إلى ثلاثة مليارات يورو.

نتيجة للسياسية الناجمة عن كل تلك الحوارات والتغيرات السياسية تبدو خریطة الآراء للدول الأوروبیة حول عضویة تركیا على النحو التالي:

 1.5- الدول الرافضة لعضویة تركیا في الاتحاد الاوربي:

ألمانیا: المستشارة ألالمانیة أنجیلا میركل قالت: “يجب ألا تصبح تركیا أبداً عضواً في الاتحاد الأوروبي. سأتحدث مع زملائي في الاتحاد الأوروبي للتوصل لموقف مشترك حول هذه القضیة من أجل أن نضع حداً نهائياً لمفاوضات انضمامها”.

النمسا: المستشار النمساوي كریستیان كیرن: المعاییر الدیمقراطیة في تركیا غیر كافیة لانضمام هذا البلد للاتحاد الأوروبي.

بلجيكا: أعلن رئیس الوزراء البلجیكي شارل میشال عن ضرورة وقف مفاوضات عضویة تركیا للاتحاد الأوربي معرباً عن ابتعاد تركیا بشكل كامل عن القیم الأوروبیة.

 2.5- الدول المترددة إزاء عضوية تركیا

لوكسمبورغ: أفادت لوكسمبورغ أنه یجب مواصلة الحوار بین الاتحاد الأوروبي وتركیا. ومع ذلك فهذا لا یكشف عن موقف واضح إزاء عضویة تركیا سواء دعم أو رفض

الدنمارك: تتعامل الدنمارك مع أنقرة في علاقاتها بطریقة نفعیة، وإدارة كوبنهاغن لا تتبنى موقفاً واضحاً سواء كان إیجابياً أو سلبیاً حيال مسألة عضویة تركیا.

بریطانیا: بریطانیا التي دخلت عملیة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، في الآونة الأخیرة كانت تظهر مواقف متغيرة في علاقاتها الدبلوماسیة، حيث تدعم بريطانيا تاريخياً انضمام تركيا للاتحاد الأوربي ولكن مع تزايد الخوف من الهجرة غير الشرعية في الآونة الأخیرة فان ذلك حال دون وجود سیاسة واضحة بشأن هذه المسألة.

 3.5- الدول المساندة لعضویة تركیا

فرنسا: فرنسا واحدة من الدول التي غیرت سیاستها في السنوات الأخیرة إزاء تركیا. ففي عهد ساركوزي كانت فرنسا ضد عضویة تركیا. وتقدمت العلاقات بین تركیا وفرنسا بعهد هولاند في خط معین. أما بالنسبة لإدارة ماكرون فهي تعلن موقفها المساند لعضویة تركیا من خلال تصریحاتها ”یجب أن نحفظ العلاقات مع تركیا“.

وقال رئیس فرنسا إمينويل ماكرون، “أتمنى عدم حدوث تصدع في العلاقات بین الجانبین. تركيا شريك مهم ضد العديد من الأزمات التي نواجهها معا، خاصة ضد أزمة اللاجئين والإرهاب”. 

أیرلندا: أیرلندا تؤید نظریاً عضویة تركیا في الاتحاد الأوروبي ومع ذلك قد عبرت إدارة دبلین عن قلقها إزاء ابتعاد تركیا عن القیم الأوروبیة.

إیطالیا، مالطا، إسبانیا والبرتغال: الدول المجاورة لتركیا في البحر المتوسط تؤيد تقدم المفاوضات. إذ يعتقد دول البحر المتوسط الأعضاء في الاتحاد أن انقطاع المفاوضات سيؤدي إلى نتيجة عكسية وسیكون من الصعب البدأ بها من جدید إذا غیر الاتحاد الأوروبي رأيه حيال هذا الشأن.

فنلندا والسوید: فنلندا والسوید من بلدان الشمال الأوروبي وهي داعمة لعضویة تركیا في الاتحاد الأوروبي. والحكومة الفنلندیة تبدي موقفاً داعماً أكثر وضوحاً حيال هذا الأمر.

وقال وزیر الخارجیة الفنلندي تیمو سویني “إن من المفید إجراء حوار دائم، نعرف أن هناك بعض المشاكل فیما یتعلق بحقوق الإنسان في تركیا لكني لست مع قرار وقف المفاوضات”.

استونيا ولاتفيا وليتوانيا: ترى دول البلطيق الثلاث (لاتفيا، استونيا وليتوانيا) تركيا كشريك موثوق به في مجال الأمن والدفاع في الناتو. ومع ذلك، فإنها تكشف عن ضرورة تطبيق قواعد العضوية على الجميع بما فيها تركيا.

بولندا، جمهوریة التشیك، سلوفاكیا، المجر، رومانیا، بلغاریا: یعد الأمن والعلاقات مع روسیا من أولویات السیاسة الخارجیة في دول أوروبا الشرقیة هذه. وعلى الرغم من النهج الإیجابي لهذه البلدان حيال عضویة تركیا، لا یوجد رأي عام قوي (قاعدة جماهيرية قوية) بخصوص هذا الشأن. فعلى سبیل المثال، جمهوریة التشیك وبولندا لا تضعان على الاطلاق عضویة تركیا على جدول أعمالها بینما اعربت رومانیا عن دعمها لانضمام تركیا منذ عدة سنوات.

كرواتیا وسلوفینیا: سلوفینیا، ليس لديها أي مخاوف حول تركیا، بينما لا تزال كرواتیا مترددة في الإعلان عن موقفها بشكل صريح. كلا البلدین یعبران عن انفتاحهما لفكرة الانضمام في حال ضمان تحقيق الشروط اللازمة من قبل تركيا.

الیونان وقبرص الجنوبية: تدعم الیونان وقبرص الجنوبية عضویة تركیا بشروط معینة، تعتقد كلتا الدولتین أن انضمام أنقرة للاتحاد الاوربي سیكون بمثابة تطور مهم في إقامة علاقات سلمیة. 

6- الفترة الحرجة ومستقبل عضوية الاتحاد الأوروبي

إن وتيرة الإصلاح على الطريق الأوروبي، بلغت ذروتها مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في انتخابات 2002/11/3، حيث يعد شأن العضوية الأوروبية بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية شأناً في غاية الأهمية من أجل المستقبل التركي ومسألة حياة أو ممات من أجل حزب العدالة والتنمية نفسه من حيث الشروط التي تولد الحزب. بعض الأسباب وراء سعي حزب العدالة والتنمية على وجه الخصوص إلى دخول تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي هي كالتالي:

  • رغبته في التخلص من النظام العسكري العلماني المتشدد الذي حكم تركيا ثمانية عقود.
  • العضوية التركية في الاتحاد تعني نظام حريات وحقوق إنسان وديمقراطية.
  • الانفتاح أمام حرية الرأي التي كانت تسبب معاناة لكثير من السياسيين والصحفيين والكتاب البارزين.
  • كسر شوكة  القوى غير النظامية والمتغلغلة في الدولة وعلى رأسها النظام القضائي .
  • الرغبة في وضع شروط إدارية وتشكيل نظام مؤسساتي في المبادئ الأوروبية.

لكن التوتر في العلاقة بين أنقرة وبعض الدول الاوربية تجدد بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا يوم 15 يوليو/تموز 2016، حيث دعا الاتحاد الأوروبي على لسان مسؤولة السياسة الخارجية فيديريكاموغيريني في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تركيا التي وضحت التزامات الدولة المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي التي يتوجب عليها الوفاء بها وهي حماية ديمقراطيتها البرلمانية بما في ذلك احترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون والحريات الأساسية وحق الجميع في محاكمة عادلة. كما صوت البرلمان الأوروبي يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 على قرار غير ملزم يقضي بتعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، بسبب ما رآه أنه استخدام للقوة المفرطة من قبل الحكومة التركية ضد الذين دعموا انقلاب 15 يوليو/تموز.

ورد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بحديثه عن احتمال إجراء استفتاء على قطع مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال أردوغان للصحفيين إن الاتحاد الأوروبي يحاول إجبار بلاده على الخروج من المفاوضات، مضيفاً “إذا كانوا يريدون انضمامنا فليفعلوا وإذا كانوا لا يريدوننا فعليهم أن يقولوا ذلك صراحة وأن يتخذوا القرارات المناسبة. فعلى هذا المنوال يقع على عاتقنا سؤال 81 مليون عن الشأن الأوروبي والمضي بحسب ما يقرره هؤلاء الـ81 مليون” . وقال أردوغان في ديسمبر/كانون الأول 2016 إنه استنفد الصبر والطاقة في السعي وراء أوروبا. نشر الإتحاد الأوروبي في 17 أبريل/ نيسان 2018 تقريراً حول الشأن التركي في عام 2018 تضمن اتهامات حول تراجع ملحوظ في مجالات سیادة القانون والحقوق الأساسية وحرية التعبير في تركیا ثم في 14 مارس/ آذار 2019 وافق البرلمان الأوروبي على تقرير كاتي بيري الخاص بتعلیق محادثات انضمام تركیا.

7- فكرة الشراكة مع الإتحاد بدلاً من العضوية الكاملة لتركيا

يقترح بعض المسؤولين بالاتحاد الأوروبي استبدال فكرة انضمام تركيا الى الاتحاد بعقد شراكة معها، إذ قال يوهانس هان مفوض العلاقات مع دول الجوار والتوسعة بالاتحاد الأوروبي، في تصريح صحفي له، إن تعليق المفاوضات الدائرة منذ عام 2005 بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، أعاق الطريق أمام شراكة واقعية بديلة بين الجانبين، مقترحاً استبدال العضوية الكاملة للاتحاد الأوروبي بتوسيع اتفاقية الاتحاد الجمركي بين أوروبا وتركيا، لتشمل مجالات مختلفة مثل الطاقة والهجرة وإعادة إعمار سوريا، وكانت الدول الأوروبية قد جمَّدت هذه الاتفاقية في يونيو/حزيران الماضي.

8- مآلات انضمام تركيا الى الإتحاد الأوروبي في المستقبل

من المتوقع ان يعلق البرلمان الأوروبي مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد لمدة طويلة احتجاجاً على التطورات السياسية القائمة في تركيا، وأدلت المسؤولة الأوروبية كاتي بيري التي تعمل مقررة للشؤون التركية داخل البرلمان الأوروبي منذ 5 سنوات بهذه التصريحات، خلال مقابلة أجرتها معها شبكة “دويتشه فيله” الألمانية. وتطرقت “بيري” في تصريحاتها إلى تصويت البرلمان الأوروبي لصالح تعليق محادثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، على خلفية التراجع السياسي والديمقراطي الشديد لأنقرة تحت قيادة رجب طيب أردوغان بحسب زعمها.

خلال الأعوام الأخيرة، وفي أكثر من محفل، كرَّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القول بأن بلاده لن تستمر في طلب الانضمام للاتحاد الأوروبي في ظل هذه الظروف، وهي لم تعد بحاجة له. ففي لقاءجرى بين الرئيس أردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بباريس، أشار أردوغان أن تركيا تعبت من الانتظار حيال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الاتحاد لم يفِ بوعوده بشأن تقديم المساعدات للاجئين المقيمين في بلاده.

جاءت ردة الفعل الأوروبية على الانقلاب الفاشل في تركيا حذرة وباردة، إذ تأخرت غالبية العواصم الأوروبية عدة ساعات في إدانة محاولة الانقلاب، مما أثار حفيظة وانتقاد المسؤولين الأتراك، إلا أن سياق التوتر الأخير في علاقات الجانبين، إضافة الى التركيز على انتقاد إجراءات الطوارئ التي أعلت عنها في تركيا، والتهديد المباشر والمتكرر بإيقاف مفاوضات الانضمام للاتحادالأوروبي، كل ذلك زاد من الاستياء التركي، ما دفع أنقرة لاتهام الأوروبيين بالتحيز والتحامل.

بالرغم من التصريحات الغاضبة، ستستمر أنقرة على الدوام بتمسكها بفكرة الانضمام الى الاتحاد الأوروبي، وستسعى على الدوام للإعلان عن إصلاحات سياسية واقتصادية وقضائية لديها، تتماشى مع شروط الاتحاد الأوروبي، مشددة على أن عضوية الاتحاد الأوروبي تظل إحدى أولويات أهدافها الاستراتيجية رغم توقف محادثات الانضمام وتعثرها أكثر من مرة.

وأيضاً فإن قرار تعليق أو تجميد المفاوضات بشكل مؤقت ليس ملزماً للقادة الأوروبيين، وسيبقى قراراً وارداً يؤثر على العلاقات بين الطرفين ويستدعي موافقة المجلس الأوروبي الذي يتكون من رؤساء الدول الأوروبية الاثنين والعشرين، لذلك فهو يعبر عن مرحلة جديدة في العلاقات التركية والأوروبية، ما يعني توجيه دعوة قوية من الأوروبيون إلى الـأتراك من جديد.

وجدير بالذكر أن تركيا ليست عديمة البدائل، لكن الأمور لن تصل إلى حد وضع نهاية لحلم تركيا الأوروبي، فهي تريد توسيع دائرة علاقاتها السياسية والاقتصادية، مع أنها تتمتع بصفة “شريك حوار” مع منظمة شانغهاي للتعاون لكن الانضمام لها يتطلب شرطين من تركيا وهما التخلي عن مسألة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والخروج من حلف الشمال الأطلسي، وعند دراسة التطورات السياسية الراهنة فهو أمر لا يمكن لتركيا أن تفعله (يمكنك الإطلاع على مختلف البدائل التي تمتلكها تركيا عوضاً عن عضوية الاتحاد الأوروبي).

النتيجة

بين فرص الانضمام المستحيلة أو القطيعة الكاملة، يكمن طريق ثالث بإمكان أنقرة أن تسلكه في ترسيم علاقتها مع أوروبا يكفل لها تحرراً معقولاً من الوصاية، وذلك عبر سحب طلب الانضمام الرسمي، والتركيز على الميزة التي تمتلكها بوصفها الدولة الوحيدة غير العضو التي تنخرط مع أوروبا في اتحاد جمركي قابل للتوسع والتطوير.إذ  يمكن لأنقرة التركز على البدائل المذكورة أعلاه من أجل إدارة العلاقات مع اوروبا بشكل أكثر مرونة وكذلك من أجل التخلص من الحالة النفسية المجهدة التي آلت إليها تركيا جراء ما تواجهه من ضغط وقيود فرضت عليها نتيجة شروط عضوية الاتحاد الأوروبي. إلى جانب تعويض جوانب التعاون السياسي والأمني والثقافي عبر برامج الشراكة الأوروبية التي تستهدف دول الجوار على مبدأ “التوافق الطوعي “أكثر من الشروط الأوروبية الصارمة. أي يجب عدم التغاضي عن بعض البلدان مثل النرويج التي تمتلك مستوى رفيع من العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في نطاق محدد من الشراكة رغم أنها ليست عضواً في الاتحاد.

تاریخ العلاقات بین الاتحاد الأوروبي و تركیا 1959 – 2019

  • ٣١ یولیو ١٩٥٩: تركیا تقدم طلب للتجمع الاقتصادي الأوروبي
  • ١٢ سبتمبر ١٩٦٣: توقیع الاتفاقیة بین تركیا والتجمع الاقتصادي الأوربي 
  • ١دیسمبر ١٩٦٤: دخول اتفاقیة أنقرة بحیز التنفیذ. 
  • 23 نوفمبر ١٩٧٠: التوقیع على البروتوكول الإضافي الذي حدد أحكام مسألة الاتحاد الجمركي. 
  • ٢٢ ینایر ١٩٨٢: البرلمان الأوروبي يقرر تعليق الاتفاق بین تركیا والتجمع الاقتصادي الأوروبي بناء على طلب البرلمان الأوروبي والمجلس واللجنة.
  • ١٦ سبتمبر ١٩٨٦: عقد اجتماع بین تركیا والتجمع الاقتصادي الاوروبي وبدء عملیة تنشیط العلاقات المجمدة بین تركیا وأوروبا اعتباراً من تاريخ 12 سبتمبر 1980. 
  • ٣١ دیسمبر ١٩٩٥: موافقة البرلمان الأوروبي على قرار مجلس الشراكة الأوروبي التركي رقم 95/1 المتعلق بتطبيق اتفاقیة الاتحاد الجمركي في الآونة الأخيرة
  • ١١-١٢ دیسمبر ١٩٩٩: الاعتراف بتركیا رسمیاً بصفة مرشحة للعضویة في اجتماع قمة مؤتمر الاتحاد الأوروبي في هلسنكي
  • ١٣ أكتوبر ٢٠٠٠: تم نشر” تقریر التقدم لعام ٢٠٠٠“
  • ٢٠ نوفمبر ٢٠٠٢: تم نشر” تقریر التقدم لعام ٢٠٠٢“
  • ١٢-١٣ دیسمبر ٢٠٠٢: عقدت قمة مؤتمر الاتحاد الأوربي في كوبنخاغن حيث تم إقرار انه في حال قبول تركیا معاییر كوبنخاغن السیاسیة سیتم بدء المفاوضات بدون أي تأخیر.
  • ١٩ أبریل ٢٠٠٣: تم تأسیس ھیئة انسجام الاتحاد الأوروبي في مجلس البرلمان التركي
  • ٢٤ أبریل ٢٠٠٤: تم عمل استفتاء شعبي في قبرص. حيث وافق 64.9% من أتراك قبرص على خطة عنان بینما رفض تلك الخطة 75.83%  من الشعب اليوناني في قبرص
  • ١٧ دیسمبر ٢٠٠٤: أفاد اجتماع قمة مؤتمر الاتحاد الاوروبي في بوركسل أن تركیا التزمت بالمعاییر السیاسیة اللازمة وتم الاقرار على بدء مفاوضات الإنضمام في تاریخ ٣ أكتوبر ٢٠٠٥
  • ٣ یونیو ٢٠٠٥: تم تعیین وزیر الدولة علي باباجان بمنصب المفاوض الأكبر لملف انضمام تركیا للاتحاد الأوروبي
  • ٣ أكتوبر ٢٠٠٥: قرر الاتحاد الأوربي البدء بمفاواضات الإنضمام الكامل لتركیا الى الاتحاد الأوربي بموجب القرار الذي اتخذ في لوكسمبورغ
  • ١٣ نوفمبر ٢٠١٦: المجلس الأوربي یوافق على جعل إسطنبول عاصمة الثقافة الأوروبیة لعام ٢٠١٠
  • ١٧ أبریل ٢٠١٧: أعلن الاتحاد الأوروبي عن برنامج انسجام تركیا مع مكتسبات الاتحاد الأوروبي.
  • ٨ یونیو ٢٠١١: تم تأسیس وزارة الاتحاد الأوروبي.
  • ١٦ أكتوبر 2014 أعلنت تركیا إستراتیجیتها الجدیدة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي.
  • ١٠ نوفمبر ٢٠١٥: تم نشر “تقریر التقدم لعام ٢٠١٥”
  • ٩ نوفمبر ٢٠١٦: تم نشر” تقریر تقدم تركيا“ من قبل المجلس الأوروبي عقب الانقلاب الفاشل في ١٥ یولیو
  • 29 أبریل ٢٠١٧: تم عقد اجتماع في مالطا لمناقشة علاقات الاتحاد الأوروبي. وأفاد وزراء خارجیة الاتحاد الأوروبي أنه ینبغي منح أنقرة وقتًا بدلاً من قطع المفاوضات. وقرر الاتحاد الأوروبي احترام نتائج الاستفتاء. وأعطاء مهلة لتركيا مدتها سنة واحدة. 
  • ١٧ أبریل ٢٠١٨: تم إعلان “تقریر تركیا” لعام ٢٠١٨ المتضمن وجود تراجع[1] واضح في مجالات سیادة القانون والحقوق الأساسیة وحریة التعبیر في تركیا
  • ١٤ مارس ٢٠١٩: البرلمان الأوروبي يوافق على تقرير كاتي بيري الخاص  بتعلیق محادثات انضمام تركیا

[1] https://katipiri.nl/wp-content/uploads/2018/11/Turkey-report-2018-final.pdf

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: